مختصر كتاب "التشيّع العلوي والتشيّع الصفوي "للدكتور علي شريعتي

صفحة 2 من اصل 2 السابق  1, 2

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

رد: مختصر كتاب "التشيّع العلوي والتشيّع الصفوي "للدكتور علي شريعتي

مُساهمة من طرف صقر الصقور في الخميس 24 يوليو 2008 - 23:18

الشفاعة :

إنني أؤمن بالشفاعة، ليس ذلك فحسب بل أعتبرها عنصراً فاعلاً وبنّاء ًفي تحقيق التكامل المعنوي والتربوي والثقافي وإنني لا أكتفي بقبول مبدأ شفاعة النبي والإمام بشخصيهما بل أعمم ذلك لكل الشخصيات الصالحة العظيمة ( الصلحاء والأولياء بالمعنى الحقيقي للكلمة أي أولئك الذين يتحلّون بروح عالية وزاخرة بالجمال والعطاء المعنوي والقيم الإلهية المتعالية ) وأرى أن ذلك أمر منطقي يدركه العقل وتؤيده تجربتي الخاصة!

والتشيّع الصفوي يقول بذلك أيضاً ، هنا وفي أي مكان آخر ، فقد أكدت في أكثر من موقع على أن التشيّع الصفوي حافظ على نفس معتقدات التشيّع العلوي غير أنه جرّ نفع وفائدة ذلك إلى نفسه وبما يضرّ المجتمع ككل .

الشيعي الصفوي يقول أن الإمام الحسين وأبا الفضل العباس وزينب وعلي الأكبر والأصغر سوف يشفعون له في لحظة الامتحان النهائي.

في تلك اللحظة الحرجة ، حيث ينصب ميزان العدل الإلهي ليزن بدقة بالغة الأعمال الحسنة والسيئة لكل إنسان ويعلن عن النتيجة وليصدر الحكم في ضوئها على الشخص بنجاة أو سقوط ، هناك يعمد الشيعي الصفوي إلى الغش في قاعة الامتحان فيتواطأ مع أحد المراقبين في القاعة من أقربائه أو معارفه ليسرّب إليه بخفاء الأجوبة الصحيحة ، أو أنه لا يتجشّم حتى عناء الكتابة فيعطي ورقته بيضاء أو محشوّة بكلام هراء من سب و سخرية أو طلاسم وأوراد فالولد لم يتصفح كتاباً من قبل ولم ير مدرسة أصلاً ، فإذا بالنتيجة تأتي عشرة من عشرة وربما كان صاحبنا هو الأول بين سائر التلاميذ ؛ إذا كانت تربطه صلة خاصة بالمشرفين على نتائج الامتحانات أو أنه قد نسّق معهم من ذي قبل !

إن الشفاعة في المنظار الصفوي-لها آثار أخطر من أثار الغش في الامتحان أو الرشوة في القضاء أو دفع الضرائب ، فإن أقوى (واسطة ) في الامتحان هي تجاهل أخطاء واشتباهات الطالب الكسول ، كما أن أكثر ما يمكن أن يفعله موظف في دائرة الضرائب أو قاض في محكمة هو إعفاء من يدفع الرشوة من دفع الضرائب أو من عقوبة التهمة الموجهة إليه ، بيد أن الشفاعة في التشيّع الصفوي تذهب أبعد من ذلك فتمنح الجواب الخاطئ درجة إضافية وتحوّل مبلغ الضرائب إلى استحقاقات للفرد على الدولة كما تحول التهمة بقتل النفس إلى معجزة بإحيائها وفق قانون ( يبدل الله سيئاتهم حسنات ) حيث تفهمه الصفوية على هذا المنوال : إن سيئات الإنسان الشيعي تتبدل يوم القيامة إلى حسنات لا إنها تمحى عنهم فقط ! ومعنى ذلك بالجملة إن الإنسان الشيعي يعتبر مغفلاً للغاية إذا لم يسرف في ارتكاب الذنوب ولم يسوّد صحيفة أعماله ، إذ لن تكون لديه مادّة وفيرة صالحة لتبديلها إلى حسنات !

بالطبع فإن للشفاعة في المنظار الصفوي للتشيّع ضريبة وتكاليف ، وهذا أمر طبيعي لأن المهمة صعبة ، إذ كيف يمكن الاحتيال في امتحان يشرف عليه بصورة مباشرة الله سبحانه وتعالى ويتولى بنفسه فيه طرح الأسئلة وتصحيح أوراق الامتحان وهو الذي لا يعزب عنه مثقال ذرة في الأرض ولا في السماء ! ويعلم ما تبدي الأعين وما تخفي الصدور ، ويطلع على ما تخفيه السرائر والضمائر وما يدور في الأذهان من خواطر ، وأن كل شيء عنده إلا بمقدار ، يزن أعمال الخير والشر فمن عمل مثقال ذرة خيراً يره ومن عمل مثقال ذرة شراً يره ، كل ذلك على أساس قرآنه الذي وبّخ فيه نبيّه العزيز ، لا شيء إلاّ لمجرد أنه عبس وجهه في وجه الأعمى الذي زاحمه وهو عاكف على تبليغ رسالة السماء وأداء وظيفته الإلهية في هداية الناس إلى الدين القويم .

لم يشفع ذلك له كلّه ، فاستحق التقريع والعتاب بشكل صريح وواضح وعلى مرأى ومسمع جميع الناس بل جميع من يخلق منهم إلى يوم القيامة .وهذا يعني أن الإرادة الإلهية لم تكن مستعدة لأن تشمل بكرمها الواسع شخص النبي المصطفى رغم تضحياته الجسيمة وإيثاره العظيم ، فتغفر له هذه ( التعبيسة )حفاظاً على كرامته وحرمته بين الناس ، أو على الأقل يوبّخ ولكن ليس في القرآن الذي سيبقى مقروءاً إلى الأبد !

ومثل ذلك ما حصل مع نوح الذى ظل تسعمائة عام يدعو قومه إلى الهدى لإنقاذهم من المصير المحتوم الذي كان بانتظارهم ، وفي تلك اللحظات وعندما كان نوح يُدخل الحيوانات والطيور إلى سفينة النجاة ، وقعت عينه على ابنه الذي كان في معرض الغرق في الطوفان ، فسأل الله سبحانه أن يغفر له إكراماً لأبيه فجاء الردّ الإلهي حاسماً بالرفض ، وجاء الجواب على شفاعة نوح النبي العظيم بتعبير قاطع وعميق ودقيق لا تستوعبه العقلية الضيقة والمحدودة للشيعي الصوفيّ الصفوي (إنه ليس من أهلك إنه عمل غير صالح) !

هذا هو تمام القول في معنى الشفاعة عند التشيّع العلوي وهو ليس إلاّ الإسلام المحمدي فلا شيء غير سنّة الله التي لا تتبدّل في هداية الإنسان وكشف واستخلاص كنوز الوعي والمعرفة والإحساس والقيم والقابليات الإعجازية المذخورة في فطرة الإنسان والمحبوسة بين أنقاض وجوده الحيواني الظاهري ،وذلك ضمن عملية التكامل المعنوي للإنسان !

نلاحظ في هذه القصة أن طلب النبي نوح لم يكن اعتباطياً بل مستنداً إلى وعد إلهي محدّد لأن الله تعالى هو الذي وعد نوحاً بإنقاذ أهله إذا حصل الطوفان وهيمن الماء على كل شيء .

وهذا بخلاف الطلبات الشائعة فيما بيننا والمنطلقة في الغالب من عواطف جوفاء غير منضبطة ، من قبيل أننا ( الأمة المرحومة) فلنا حصانة اسمها (الدمع) وضمانة اسمها (الولاية) لم يكن يتمتع بها مَن هم قبلنا من أنبياء أولي العزم ولا حتى نبي الإسلام ووصيّه و عترته من أئمة التشيّع العلوي الذين لا يجمعهم مع أئمة التشيّع الصفوي سوى الاسم !

كلاّ ، لم يتوجّه نوح -عليه السلام إلى ربّه بالمطالبة بإنقاذ ابنه إلاّ على أساس الوعد الإلهي السابق له بذلك : ولم يكن خطأ نوح هنا سوى أنه لم يكن يدرك بالضبط المراد الإلهي من اصطلاح (أهلك) ففسّره بما هو المعهود من هذه اللفظة بين أهل زمانه حيث تطلق على من تربطهم بالمرء رابطة الدم فيقال أنهم أهله ! وهو ذات الخطأ الذي ما زلنا نقع فيه نحن بالنسبة لمفهوم أهل البيت حيث نعتبر الأئمة أئمة كراماً ومعصومين فقط لأنهم ذرية النبي ، ومن السلالة الأنقى والأطهر نحن نقدّس عليّاً وفاطمة لأنهم ( أهل بيت الرسول ) فالحسين ابن فاطمة وعلي، وفاطمة ابنة النبي وعلي ابن عمه وصهره !( وكأننا ننسى أو نتناسى أن أبا لهب عمّ النبي وأولاده أصهاره)!.

ها هنا يبين الله تعالى لنوح المعنى الحقيقي للقرابة والأهلية والقومية والوراثة والشفاعة عسى أن نفهم نحن ونعتبر ( ولكن هيهات كيف سنفهم وهناك من يحول بيننا وين ذلك زاعماً أن القرآن لا يمكنه أن يفهمه أمثالنا ، وإلاّ فما فرقه عن سائر كتب المطالعة؟! ) الله سبحانه يقول لنوح أن ابنك ليس من أهلك وذلك لأن قوام الانتماء ليس باللحم والدم والتراب والنطفة والجوهر والماء والعناصر المركبة أو الملّة أو الطبقة أو النسب أو العلم أو المال كل هذه الأمور لا تصمد أمام عامل أهم في هذا المضمار ألا وهو (العمل)!

وفي ضوء ما تقدّم ، فإن البشرية تنقسم في جميع مناطقها ومراحلها الزمنية إلى رسالتين أساسيتين وخطين منفصلين ينحدران من العمل الصالح والعمل الفاسد ! وكل من كان عمله صالحاً فهو من أهل بيت نوح ! ربان سفينة النجاة في طوفان الهلاك المحتّم على العالم ، ( كل شيء هالك إلا وجهه) أما العمل غير الصالح فهو عمل محكوم بالعدم والبطلان وهذه سنّة إلهية ، والسنن الإلهية لا تتبدل ولا تتحول حتى الإرادة الإلهية فكيف يمكن للشفاعة أن تفعل ذلك ؟!

لا يوجد شيء في مسرح الوجود بوسعه أن يمنح العمل غير الصالح مصيراً يضاهي المصير المترتب على العمل الصالح . ولكن ثمة عوامل لا تحصى يمكنها أن تبدل العمل غير الصالح إلى عمل صالح .والشفاعة هي أحد هذه العوامل ، وليس المراد من الشفاعة هنا شفاعة نوح وإبراهيم ومحمد وعلي والحسنين وزينب فقط ، بل شفاعة التراب وشفاعة الدم ، كلمة الشفاعة تستبطن هذه المضامين كلّها على خلاف ما ربّينا عليه في الأنظمة الاستبدادية و النبلائية إذ فهمناها وفق هذه التربية على أنها عبارة عن توسط شخصية ذات جاه ونفوذ لتخليص صاحب الذنب أو الجريمة من عواقب الجرم الذي ارتكبه . كلاّ ! ليس هذا معنى الشفاعة ، الشفاعة في اللغة تأتي من الشفع إلى الزوج وهي تعطي مفهوم التركيب والتوصيل بين شيئين اثنين ليصبحا شيئاً واحداً بعد أن ينضمّا إلى بعضهما ويقترنا معاً وتسري خصائص وصفات كل منهما إلى الآخر

إن الشيعي الصفوي يؤمن أيضاً بشفاعة الحسين ولكن بأي معنى ؟ إنه يؤمن بها بالمعنى المنافي لعناها الحقيقي وبالمعنى الذي يفرّغها من مضمونها ويسلب منها آثارها

ما المراد من شفاعة التراب وشفاعة الدم ؟ الشيعي الصفوي يرى أن تراب كربلاء له خواص مميّزة ينفرد بها عن سائر الأتربة ويتألف من مواد مختلفة عن تلك التي تتألف منها الأتربة الأخرى ، وربما كانت له خواص فيزياوية وكيماوية فريدة من نوعها ! في تراب كربلاء وروح خفية وقوة غيبية وخاصية إعجازية ميتافيزيقية وله كرامة ذاتية جوهرية وفضائل ومناقب لا يدركها عقل الإنسان هي التي أكسبته هذه القدسية الدينية التي تفتقر إليها سائر أنواع التراب .

ما وراء هذا التراب ثمة (مانا)[1]غيبية وخاصية سحرية و إكسير كيماوي يفعل في المريض فعل الدواء ويؤثر أثره في الشفاء بصورة أسرع إنه يذيب المرض مثلما يذيب التيزاب كل شيء يلامسه او يقع فيه ، هذا الإكسير له فوق ذلك خاصية تبديل الأشياء إلى أشياء أخرى لها صفات وخصائص تختلف جوهرياً عن صفاتها الأولى !



[1] المانا : قوة تأثير غيبي في أدبيات الديانة المانوية وهي ديانة قريبة من الزردشتية .
اشهد ان لا اله الا الله
اشهد ان محمد رسول الله
اشهد ان عليا والائمة من ولده حجج الله
اشهد ان احمد والمهديين من ولده حجج الله

صقر الصقور
انصاري
انصاري

عدد المساهمات : 208
سجّل في : 04 مارس 2008
العمر : 35

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: مختصر كتاب "التشيّع العلوي والتشيّع الصفوي "للدكتور علي شريعتي

مُساهمة من طرف صقر الصقور في الخميس 24 يوليو 2008 - 23:18

ومن ثم فإن هذا التراب يلجأ إليه في حال أريد إنقاذ نفس شيطانية وتجنبها خطر مواجهة نتائج أعمالها الخبيثة ، وهو لذلك يباع ويشترى بأسعار باهظة، أو يتم اقتناؤه عن طريق توسيط شخصيات ذات وجاهة اجتماعية ونفوذ أو عبر إنجاز سلسلة صفقات ومعاملات رسمية أو غير رسمية لأجل أن تدفن في جنازة متعفنة لشخصية من أصحاب الذوات ، وذلك كما تتولى هذه التربة المقدسة وبمقدار ما بذل من أجل تحصيلها من مال في حياته أو بمقدار ما كان له من مكانة له أو لأولاده من وجاهة ونفوذ ، فإن هذه التربة ستطوّقه بنفسها وتمنع وصول منكر ونكير إليه وتعمل على إعفائه من الحساب كلياً أو على الأقل تخفيف حسابه بشكل مؤثر وتعينه على عبور الصراط بسرعة ويخرج منتصراً من محكمة العدل الإلهي كما خرج اسفنديار من المخمصة وكأن شيئاً لم يكن !

بيد أن الشيعي العلوي يدرك جيداً أن تراب الحسين لا يفرق عن باقي الأتربة أصلاً ، ليس فيه قوة غيبية وخاصية إعجازية ولا ميزة ما وراء الطبيعة ، إنه تراب مثل سائر الأتربة ، غير أن هذا التراب فيه تذكير للشيعي العلوي صاحب الروح الحسينية وللإنسان الكربلائي الحقيقي (لا الكربلائي الشائع وجوده في قاموس التشيّع الصفوي ، فالفرق بينهماكبير )! الإنسان الكربلائي الحقيقي هو رجل عقيدة و جهاد ،

إنسان يفهم معنى الشهادة وفلسفتها ، يدرك مغزى الحرية الإنسانية التي يدعو إليها الحسين كما يدعو لها الدين ، ويعلم أن كربلاء لم تكن مجرد مصيبة وحدث تراجيدي نستخدمه سنوياً للبكاء واللطم والغيبوبة عن الوعي أو غير ذلك من المظاهر التي نكررها كل عام طوال عمرنا ، بلى ! إن كربلاء مدرسة ومنهج وخط ، كربلاء ليست مقبرة للنوح ولبس السواد ، إنها جامعة للتربية والتعليم والبناء والتحضّر ، ليست لوحة موت وفناء إنما هي لوحة حياة وحركة وإحساس بالمسؤولية وشجاعة ووعي

الإنسان الكربلائي في التشيّع العلوي يعني أن يتخلص الإنسان من انتماءاته الأخرى فهو ليس دمشقياً ولا مدائنياً ولا قسطنطينياً ولا كوفياً ولا بغدادياً ولا أصفهانياً ، وعلى الصعيد التاريخي والحضاري هو ليس من أثينا ولا من اسبارتا ولا من بنارس ولاولا

إنه كربلائي وحسب ! ابن هذا التراب وخريج هذه المدرسة وربيب هذه الأرض وأسير هذا التاريخ ، بالنسبة لإنسان كهذا فإن تراب الحسين وزيارة هذا التراب وشمّه وتذكّر هذا التراب وضمّه هو في الواقع استذكار لكل ما يريد منه خونة التاريخ أن ينساه ! ويريدون أن ننساه أيضاً ! هذا التراب يبعث الحياة في عقولنا الخاملة وينشط قلوبنا المتعبة ويحرّك إرادتنا الميتة ويبعث في أجسادنا الحرارة وفي أرواحنا الحياة ! إنه يعيد لنا إنسانيتنا التي معها فقط نستحق النجاة ، هكذا يشفع لنا تراب الحسين ، وهذه الشفاعة ليست غشّاً في الامتحان وإنما هي حثّ لنا على الدراسة المكثفة وتأهيل لنا لدخول قاعة الامتحان ، الشفاعة بمعناها الصفوي إنقاذ لغير المؤهل بينما هي عند التشيّع العلوي تأهيل لمن يراد إنقاذه ، وشتان بين الاثنين !

11-الاجتهاد :

يعد الاجتهاد واحداً من أجلّ وأعظم المبادئ الشيعية في التشيع العلوي وهي مفخرة للشيعة ومورد اعتزازهم جميعاً .

وحقيقة الاجتهاد تكمن في أن القوانين والمقررات العامة للشريعة وأحكام الفقه المدونة قد لا تستوعب جميع الحالات الاجتماعية بالتفصيل نظراً لتعدد خصوصيات الزمان والمكان وتبدّلها وتبدل النظم الاجتماعية التي تنبثق عنها ، ما يجعل الحاجة ملحة لفتح باب الاجتهاد المتحرك لكي يلبي المجتهد عبر ذلك المتطلبات المستجدة أو بتعبير الرواية (الحوادث الواقعة) ، ويتاح هذا العمل للمجتهد المحقق المنفتح في عقله وتفكيره فيعكف على استنباط الأحكام على حسب القواعد العامة ومع الأخذ بعين الاعتبار روح الشريعة السمحاء وأهدافها وخصالها الكلية من العدل والمساواة استناداً إلى الأصول الأربعة متمثلة بالكتاب والسنة والعقل والإجماع ،ليخرج بأحكام وفتاوى تتلاءم مع الواقع الراهن وقادرة على تلبية وإشباع الطلبات المتنوعة للتزود بأحكام الشريعة في مختلف الوقائع وفي كافة المجالات القضائية والاقتصادية والسياسية وغيرها .

وفي ضوء ما تقدّم فإن الاجتهاد الحرّ يُسهم كثيراً في عدم تقوقع الدين على نفسه وانكماشه في زاوية ضيقة وينمّي الذهنية المتفتحة بين المسلمين لإثراء ملكة الاستنباط والاستدلال والبحث العلمي وتهذيب الروح وشحذ همة الإنسان للانطلاق في عالم التكامل والسموّ الفردي و الاجتماعي مواكبةً لحركة التطور البشري عبر التاريخ . الاجتهاد الحر يمثل عنصراً فعالاً في الحيلولة دون بقاء المذهب أسيراً في قوالب ثابتة قديمة الأمر الذي حصل مع المذاهب الإسلامية الأربعة لأهل السنة . لكنه أي الاجتهاد في التشيّع الصفوي ليس أكثر من ادعاء ضخم ولقب عظيم فارغ من المحتوى ، وهو مجرد منصب رسمي ديني للمجتهد أشبه ما يكون بالبطريرك أو الأسقف أو الكاردينال ، خلافاً للمجتهد عند التشيّع العلوي فهو عبارة عن مفكر ومحقق مجدّد وذي عقلية مواكبة لتطورات الزمن له قدرة على أن يتواءم مع حركة التاريخ والاطلاع على الحوادث الواقعة والمشاكل والمعضلات السياسية والاجتماعية والعلمية والفكرية والجزائية المتجددة ، وهذا ما يجب أن يكون ، لأن المسؤولية الجسيمة التي ينهض بأعبائها تتطلب منه ذلك ، أما المجتهد الصفوي فكلما كان أكثر رجعية وتخلفاً وتحجراً وجموداً كلما كان شأن مرجعيته واجتهاده أكثر !

إذا ارتدى المجتهد الصفوي لباساً أقدم ، وكان هندامه أقدم وسلوكه أقدم وحياته ونمط تفكيره أقدم وكذلك مزاجه وذوقه ولغته وأخلاقه ومعلوماته ، كان شأنه ومكانته وقدسيته أرفع وأسمى وأعظم ، خاصة إذا كان أكثر جهلاً لأصول الحياة الجديدة والاكتشافات الحديثة وتطورات الزمن الذي يعيش فيه ! لا يطالع الصحف ، ولا يصغي للمذياع ، ولا يجيد لغة أجنبية ، ولا يعلم أي شيء عن شؤون عصره ، ما أروعه إذا كان كذلك ! انظروا إليه ! نور عليّ يطفح على وجهه وعينيه ، إنه ملاك من نور ، ليس من أهل هذه الدنيا ، إنه يتعلق بعالم آخر ، عالم القدس والمعنوية والانجذاب ! ذات مرة رأيت ((مريداً))صفوياً يتحدث عن شيخه (المراد) بشغف وانفعال ، ويقول بشأنه إنه ليس من أهل هذه الدنيا ! وأنه سأله ذات يوم عن جواز الإصغاء إلى الراديو باعتبار أنه يقدم أحياناً محاضرات دينية وهناك فترات دينية فيه لتلاوة القرآن أو رفع الأذان فأجابه صاحبنا بسؤال:

لا أعلم عمّن تتحدث ، وتشخيص الموضوع ليس من وظائفي كمجتهد ، اذهب أنت وتفحص عنه لتعرف إن كان مسلماً أم لا ، وما هي معتقداته وأعماله فإذا كانت سابقة حسنة لم لا ؟! يجوز الاستماع له ، ولكن قل لي أولا ً أين يرتقي صاحبك المنبر؟!

لاحظوا كيف يتغزل هذا المريد بمراده ويعتبره تحفة خالصة حباها الله إياه في هذا الزمن العصيب !

المجتهد الصفوي لا ينبغي له أن يكثر الحديث والكلام والكتابة ، ولا يليق به أن يشتغل بتفسير القرآن ، أو أن يقرأ السيرة والتاريخ ، لأن هذه المهام خاصة بالفضلاء وليس بالمجتهدين والعلماء ! المهمة الوحيدة للمجتهد أن يتقن ( الفقه) ، ولكن أي فقه وعلى خلفية أي متطلبات وحاجات ومسائل ؟ النظام الاقتصادي على أساس الإنتاج الزراعي والحيواني لقبائل الجزيرة في عهد النبي أما النظام الاجتماعي فعلى أساس قانون الاستعباد ، أما النظام السياسي فهيهات !

التشيّع الصفوي لا يتدخل بشؤون السياسة ، فقد فوض هذا الحقل الحياتي إلى السلطان ! فالمرحلة هي مرحلة الغيبة الكبرى ، فماذا تعني السياسة والحكومة ؟

وهل لهما معنى في ظل غياب الإمام ؟! الأرجح للمجتهد إذن أن يعكف على استنباط الأحكام الفردية التي توطد جسور الصلة والارتباط بين العبد وربه وليذهب العالم إلى الجحيم !اسأله حول أي مسألة بشأن الحيض والنفاس والجنابة وآداب بيت الخلاء وأحكام العبيد وحقوق الأسياد ستجد الجواب حاضراً على البديهة وبمنتهى التفصيل ، فلقد أمضى الأستاذ الكبير زهاء ستة أشهر في مجال البحث حول آداب التخلّي فقط ! أما المواضيع ذات الصلة بالسياسة والتي يمكن أن تثير سخط الشاه عباس فما شأننا بها ، إنها أمور دنيا ، والمجتهد الصفوي إنسان شديد الورع والتقوى ، ولا علاقة له مطلقاً بمثل هذه الأمور!

12-الدعاء :

الدعاء في التشيّع العلوي هو دعاء النبي ودعاء القرآن ودعاء علي ومظهر تجليه في دعاء الإمام زين العابدين ، والدعاء بهذا المعنى هو وسيلة لتلقين النفس على أن تظل طامحةً دائماً إلى الأهداف والطموحات الإنسانية السامية وإحياء هذه المطامح في نفس الداعي ، والدعاء هو مجموع هذه الأهداف والطموحات المتكونة من الحكم المتعالية والأفكار السامية في معرفة الله والكون والإنسان .

أما الدعاء الصفوي فهو وسيلة لتغليف مواطن الضعف والنقص والمذلّة وفي إطار أناني ضيق ووضيع ! لقد كان الإمام زين العابدين يدعو لأهل الثغور في ظل حكومة يزيد وطغيان بني أمية ، لم تكن بحوزته مسؤولية اجتماعية ولم يكن يتاح له فعل شيء لصالح الأمة والمجتمع ، فمقاليد الأمور بيد أعدائه ، ولكن لا شيء يمنعه من الدعاء لجنود الإسلام وحراس ثغور الدولة الإسلامية وعندما يتعرض للدعاء لنفسه يدعو لها بأن لا يجعلها الله أداة بيد أعداء الإسلام ! هذا هو دعاؤه كما هو دعاة شيعته !

أما دعاء الشيعي الصفوي فيقتصر على التوسل بالله سبحانه ليقضي له دَيْنه ويحفظ أقرباءه الذاهبين في سفر بعيد ويعجّل بعودتهم سالمين غانمين ! جميع المسلمين يبادون اليوم في فلسطين ولكن صاحبنا لديه مسافر عزيز ! زوجته أو ابنه أو أخوه أو شريكه في التجارة ويخاف أن ينقطع به السبيل أو ينفجر به أحد إطارات سيارته أو يصيبه الإسهال نتيجة عدم مراعاة مطاعم الطريق للمقررات الصحية إلهي بلطفك وقدرتك التي لا يردها شيء اجعل مسؤول الذاتية في دائرتنا يشتبه بحقّي فيمنحني أربع علاوات دفعة واحدة !

الأدعية الصفوية جميعها تدور في هذا الفلك وتنحصر في هذا الإطار الضيق المحدود إنه وسيلة للتخلص من المسؤولية والهرب منها ، هو وسيلة للحصول مجاناً على ما يحتاح تحصيله إلى بذل جهد وتحمل مشقة وعناء .

لقد جعلت الذهنيةُ الصفوية الدعاءَ بديلاً عن العمل ، بينما كان النبي يجهد نفسه بالعمل ومن ثم يدعو !يذهب إلى الجهاد ويقاتل ببسالة ويصاب ويصيب ومن ثم يدعو ، لقد تحمل النبي عناء شهر كامل من المرابطة في الخندق ، وفي أُحد جهّز المهاجرين والأنصار وكان على رأسهم حمزة ومصعب بن عمير وأبي دجانة ، وأعطى اللواء لعليّ، وتولى القيادة بنفسه ، ولكنّه خسر المعركة، لماذا؟ فقط لأن ثلّة من مقاتليه لم يعملوا على تطبيق ما أمرهم به ، نعم عصيان أمر واحد تسبّب في تلك الخسارة الجسيمة ! بينما يريد صاحبنا هنا أن يحقق بالدعاء وحده جميع آمال وتطلعات المسلمين !

إن من حق أي إنسان عاقل ومتفتح أن يرفض هذا المنهج ، ومن الطبيعي جداً أن يسخر من أصحابه والمتمسكين به، بينما هو مضطر إلى أن يقدر ويحترم المنهج الآخر ؛منهج محمد وعلي اللذين كانا يقاومان بجميع وظائفهما وعلى أتمّ ما يكون ومن ثم يرفعان أيديهما إلى السماء !
اشهد ان لا اله الا الله
اشهد ان محمد رسول الله
اشهد ان عليا والائمة من ولده حجج الله
اشهد ان احمد والمهديين من ولده حجج الله

صقر الصقور
انصاري
انصاري

عدد المساهمات : 208
سجّل في : 04 مارس 2008
العمر : 35

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: مختصر كتاب "التشيّع العلوي والتشيّع الصفوي "للدكتور علي شريعتي

مُساهمة من طرف صقر الصقور في الخميس 24 يوليو 2008 - 23:20

التقليد:

التقليد في -التشيّع العلوي كان مبدأ في غاية الأهمية في مجال قيادة الأمة في العهود التي كانت كل مراكز القوى الرسمية حكراً على أبناء الطائفة السنّية ولم يكن للشيعيّ الحق في التصدّي لأي منصب ريادي يتمكن من خلاله من الدفاع عن وجوده الحضاري والاجتماعي ، وكان التقليد في الوقت ذاته عنصراً فاعلاً جداً في الحيلولة دون انهيار الوحدة الفكرية للشيعة مضافاً إلى ما يتيحه العلماء من الحرية في الاجتهاد والاستنباط ( على خلاف ما نراه اليوم من الإجهاز والقتل المعنوي لكل من يأتي بفكرة جديدة أو حتى باصطلاح جديد ) وكان الاختلاف الفكري أمراً طبيعياً للغاية حتى أنه يمكن القول أن الاختلافات الاجتهادية والمناظرات و الاعتقادية بين علماء الشيعة الكبار كالسيد الرضى والسيد المرتضى والشيخ الكليني ربما كانت أكثر حدّة من الاختلافات بينهم وبين علماء المذاهب الأخرى ، ولقد أسهم ذلك كثيراً في إثراء الحركة الفقهية وتكاملها في إطار التراث الشيعي ، بما يحقق مصداقاً واضحاً للحديث المروي عن النبي( اختلاف علماء أمتي رحمة).

وهكذا نفهم أن الباحث الذي يبذل جهده في الوصول إلى الحقيقة له أجر وثواب حتى لو لم ينجح في الوصول إليها ، وهذا إنما يعكس مدى الاهتمام والاحترام الذي يوليه الدين الإسلامي والتشيّع على وجه خاص لمهامّ البحث العلمي، ومنه نكتشف سعة الفجوة بين نمط التفكير السائد هذه الأيام وبين ما كان عليه قبيل ظهور التشيّع الصفوي ، والأنكى من ذلك أن هذا الجمود والتعصّب والتحجّر ينتشر باسم الإسلام ليبلغ درجات مثيرة للقرف من قبيل الاعتراض على المحاضر لمجرد أنه يشرب الماء خلف المنصة ، والاعتراض على آخر لأنه ألقى محاضرة جيدة حول صاحب الزمان إلا أنه استخدم فيها اصطلاحاً يثير امتعاض أحد وجهاء المنطقة ، والاعتراض على ثالث لأنه تحدث عن قيمة الدعاء والمناجاة وكان موفّقاً في الحديث لولا أنه انتقد ضمن ثنايا حديثه مطلباً وارداً في هامش لكتاب ألفه أحد الوعّاظ المشار إليهم بالبنان ، وما كان ينبغي ذلك ! في التشيّع العلوي ، يكون العالم الباحث حرّاً في اجتهاده ، وعلى العامي أن يقلّده ، وهذه منظومة اجتماعية علمية جديرة بالتقدير ، بينما التقليد في التشيّع الصفوي يعني أن يكون الناس جميعاً صماً بكماً عمياً بازاء من يرتدي اللباس الرسمي المعترف به من قبل أجهزة السلطة ، ولا يجوز لغيره ولوج هذا الباب ليس في المجالات الفقهية الفنية وحسب بل حتى في مضمار فهم واستنباط القضايا الاعتقادية التي يفترض أن كل إنسان يكون مطالباً بنفسه بالاجتهاد فيها .

ومن ثم يقوم هذا العالم الرسمي بتقرير جميع الأصول العقائدية والأحكام الشرعية والنظريات العقلية والاجتماعية ويقدمها للملأ على شكل تعليمات إلزامية يجب على العوام اتباعها دون السؤال عن مستند أو دليل .وهكذا يتضح لنا أن التشيّع العلوي لا يؤمن بالتقليد في باب الأصول والعقائد ، ويحصره في دائرة الأحكام الشرعية والفروع بل يذهب أبعد من ذلك ولا يسوّغ التقليد إلاّ في تفاصيل الفروع وفروعها حيث يوجد مجال لاختلاف العلماء حولها ، أما فروع الدين الثابتة كالصلاة والصوم والحج فلا مجال للتقليد فيها لأنها مسلّمة وضرورية ، إذ من الثابت عدد ركعات الصلاة وأركانها والأذكار الواردة فيها ولا يمكن التقليد في ذلك ، إذن ما هي الموارد التي يجوز فيها التقليد ؟! الجواب يجوز التقليد في مثل الجهل بعدد الفراسخ التي ينبغي طيّها لتحقق المسافة الشرعية التي توجب قصر الصلاة وترك الصيام ، أو في المسائل المستحدثة والتي ليس لها موضوع في السابق حيث يتعين على الفقيه استنباط حكمها ويتعين على المقلّد أن يلتزم بحكم الفقيه فيها من قبيل أحكام البنوك والمصارف واليانصيب والسرقفلية وما شابه ذلك .

أما في التشيّع الصفوي فيتعين على المرء أن يكون تابعاً ومقلداً أعمى في جميع الأمور والمجالات !(الروحاني ) الذي يعيّن عبر الفتاوى التي يصدرها على نحو دساتير مقتضبة وقاطعة كل ما يتعلق بأفكار الناس وعقائدهم وأحاسيسهم وأمزجتهم وطبيعة حياتهم الفردية والاجتماعية والسياسية والأخلاقية والتربوية



13-التقليد :

التقليد ، في التشيّع العلوي ، لا يكون إلاّ في المسائل الفرعية العملية ، وهو عادة ما يكون على شكل إبداء رأي كلّي وبيان مفهوم ذي طابع عام ، فمثلاً يفتي الفقيه بحسب الضوابط العلمية والموازين التي لديه بجواز الاشتراك في الانتخابات وعدم جوازه ،أو جواز الدخول في معاملات مع الأجانب الذين لهم الأثر الاجتماعي والاقتصادي الكذائي وعدم جوازه ، أو إمكانية مطالعة الكتاب الفلاني لكاتب غير مسلم أو شيعي أو عدم إمكانية ذلك ، أو أنه يجوز لنا أو لا يجوز حضور المحافل التي يجري فيها الحديث عن ضرورة توحّد المسلمين لمواجهة المستعمر الغربي .وفي كل هذه المسائل وأمثالها تكون مهمة تشخيص الموضوع والمورد بعهدة عقل المكلف المقلّد .

بيد أن هذه المهمة في التشيّع الصفوي- تكون هي الأخرى من مهامّ وصلاحيات (الروحاني) وعلى المقلّد أن يستفتيه فيها ليجيبه جواباً فورياً صريحاً فيقول لمقلّده مثلاً : أعط رأيك لفلان لأنه رجل صالح ! ولا تنتخب فلاناً من الناس لأنه إنسان منحرف ، وعليك أن تقرأ الكتاب الفلاني لأن مؤلفه هو عماد الدين وثقة الإسلام والمسلمين ومروج أحكام الدين المبين وغير ذلك من الألقاب المجّانية ! وإذا بنا نتصفح الكتاب فنعثر فيه على رواية منقولة عن النبي : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : ( من أكل البطيخ وجبت له الجنة)[1].

أو ينهاه عن مطالعة الكتاب الفلاني لأن مؤلفه لم يتطرق للتعريض بالصحابي الفلاني والقول بأنه كان مبتلىً بالمرض الفلاني ، ومن خلال ذلك يعلم أن عقيدة المؤلف فاسدة وربما كان وهابياً لا يؤمن بالولاية ! صحيح أن المؤلف له مؤلفات وبحوث عديدة في إثبات أصالة التشيّع وأحقيّة المذهب والغدير والوصاية وأرجحية أهل البيت وعدم صلاحية مناوئيهم لخلافة النبي ، وصحيح أنه سخّر قلمه ولسانه للدفاع عن التشيّع بالحكمة والدليل والأسلوب المعاصر ، غير أن إمامة أهل البيت وولاتهم ممّا لا صلة له بالدليل ومنطق البرهنة والاستدلال ، ولا تُنال مثل هذه الأمور وتدرك إلاّ بتوفيق من الله عزّ وجلّ يؤتيه من يشاء ويمنعه عمّن يشاء ، ومن كان لديه هذا التوفيق الإلهي لا حاجة له بالدليل والآية والحجة ، وكل من سوّد الله قلبه ولم يكن مستحقاً للفوز بالهدى ونوال هذه المكرمة الإلهية فلن ينفع معه الدليل ولا يمكن أن يهتدي إلى الحق بالمنطق والحجة والاستدلال ، لأن قضية الولاية هي بالأساس أجنبية عن مضامير البحث العلمي والاستدلالات العقلية والذهنية ، إنها قضية قلبية وتعبدية ! دعك من ذلك كله ، فالتولّي لأهل البيت والتبرّي من أعدائهم لا يتمّ بإيراد مئات الأدلة والشواهد التحليلية التاريخية على خطأ سياسة عمر وأبي بكر وبطلان الشورى وإدانة مؤامرة السقيفة وبيان الخطوط العامة لمنهجية عليّ ، بل هو يتمّ من خلال التعرّض للخلفاء وسبّ الصحابة والتعريض بزوجة النبي وما شابه ذلك من الأعمال التي قد تعدّ علامة للإنسان الشيعي!!

كما أن أراء و سلوكيات أجهزة الإعلام الديني الصفوي ساهمت في تلطيخ صورة الشيعة في أذهان إخوانهم المسلمين في شتى أنحاء العالم الإسلامى و صورت التشيع بأنه مركب من اليهود والمجوس يختبىء وراء لا فتة أهل البيت لتوجيه ضربة غادرة للأسلام و أنهم يعتبرون القرآن ناقصا ً ، و ينسبون الكفر إلى الصحابة و القول بأن الخلفاء منافقون و خونة و مشركون و أن الشيعة لا يؤمنون بالصلاة مع المسلمين ويعبدون علياً ، ويعدّون جبرائيل خائناً لأنه كان مأموراً بإبلاغ الرسالة إلى علي ولكنه قام بتبليغها إلى محمد ! الشيعة يعبدون التربة ويستشفون بالقبور ويشيّدون للأولياء أضرحةً ليطوفوا حولها بدلاً من الطواف حول الكعبة ، ويتقربون بالنذور لغير الله ويعتبرون أئمتهم شركاء لله في خلق الموجودات وتسيير أمور الكائنات وطلوع الشمس ونزول المطر ونبات الشجر ، ولهذا وغيره فالشيعة مشركون وأعداء للإسلام والمسلمين والقرآن والرسول



[1] يراجع كتاب : )راه بهشت = طريق الجنة ) طبع مشهد .
اشهد ان لا اله الا الله
اشهد ان محمد رسول الله
اشهد ان عليا والائمة من ولده حجج الله
اشهد ان احمد والمهديين من ولده حجج الله

صقر الصقور
انصاري
انصاري

عدد المساهمات : 208
سجّل في : 04 مارس 2008
العمر : 35

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: مختصر كتاب "التشيّع العلوي والتشيّع الصفوي "للدكتور علي شريعتي

مُساهمة من طرف صقر الصقور في الخميس 24 يوليو 2008 - 23:22

وختاماً، سوف أحاول تلخيص نتائج هذا البحث في رؤوس أقلام أؤشر من خلالها على الفوارق المبدئية والمنهجية بين التشيّعين المتشابهين في الشكل والمتناقضين في المحتوى والمضمون :



التشيّع العلوي.................................................... التشيّع الصفوي

الوصاية: هي توصية من النبي بأمر ...............................الوصاية : هي قاعدة تنصيب وراثي

من الله لتشخيص الفرد الأصلح .................................وسلاليّ للحكم على أساس العنصر

طبق معياري العلم والتقوى. .....................................والقرابة .

الإمامة : القيادة الثورية النزيهة الهادفة ..............................الإمامة : هي الاعتقاد باثني عشر

لهداية الناس وبناء المجتمع بناءً سليماً .................................إماماً معصوماً مقدساً من عالم (ما فوق

والارتقاء به إلى مستوى الطموح ...................................الإنسان ) وهم الوسيلة الوحيدة للتقرب

والنضج والاستقلال وتربية(الإنسان ....................................إلى الله والتوسل به والاستشفاع إليه ،

المافوق) لكي يمثّل التطبيق الحسّي ................................... ...وهم اثنا عشر ملاكاً غيبياً يلعبون دور

للدين ولكي يتسنّى للآخرين التأسّي ....................................الآلهة الصغار ويدورون حول إله

به والاقتداء بسيرته. ............................................... السماء الأكبر.

العصمة : الإيمان بنزاهة وتقوى روّاد ............................... العصمة : وهي تعبر عن وجود ذوات

المجتمع على الصعيد الفكري ...................................... استثنائية وموجودات غيبية ليست من

والاجتماعي وكونهم أئمة مسؤولون ................................صنف البشر المخلوق من الطين،

عن صيانة إيمان الناس وقيادتهم .....................................وليس بوسعهم ارتكاب المعاصي

بالعدل ونبذ الظلم والخيانة والتبعية .................................والأخطاء، والإيمان بأن المعصومين

وعملاء الأجهزة الحاكمة ........................................ الأربعة عشر هم جميعا كذلك .

............................................................... وبالتالي فإن الخيانة والظلم من غير

................................................................ هؤلاء المعصومين تعدّ أمراً وارداً ولا

................................................................. محيص عنه !

الولاية : وتعني المحبة والقيادة وقبول ..................................... الولاية : الاقتصار على حبّ عليّ

حكومة عليّ وأتباع عليّ دون غيرهم، ................................ والتهرب من كافة المسؤوليات وذلك

وحب عليّ لأنه المثال الأسمى ......................................... كفيل بضمان الفوز بالجنة والنجاة من

للعبودية ، ولأن قيادته للمجتمع ........................................ النار . مضافاً إلى الاعتقاد بأن الولاية

ستكون مصباح النجاة ، ولأن حكومته .................................... ليست من شؤون الناس والمجتمع بل

كانت وما تزال تمثل أمل الإنسانية. ...................................... هي شأن إلهي له صلة بخلق الكائنات

....................................................................... وإرادتها .

الشفاعة: هي سبب لكسب استحقاق ...................................... الشفاعة:طريق لنجاة غير المستحق !

النجاة.

الاجتهاد: سبب لبقاء الدين متحركاً ........................................... الاجتهاد: عنصر تحجر وجمود

وحيّاً ونابضاً في مختلف الأزمنة ............................................. وحيلولة دون التقدم والتطور

ومواكباً لحركة التاريخ وتكامل الرؤية ........................................ والتجديد وأداة للتفكير والتفسيق

الدينية ومواءمة تحولات النظم .............................................. وشجب وإدانة لكل تحرك جديد أو

الاجتماعي البشري. ...................................................... كلام جديد أو أسلوب جديد في فهم

....................................................................... الدين ونظم الحياة على الأصعدة

.......................................................................... الفكرية والعلمية والاجتماعية

................................................................................ وغيرها .

التقليد :علاقة طبيعية ومنطقية بين ............................................ التقليد:وهو الطاعة العمياء والتبعية

العالم والجاهل والمتخصص وغير ............................................. المطلقة !ل ( الروحاني ) في قناعاته

المتخصص في مجال الأحكام ............................................... وتصرفاته وفتاواه وبالتعبير القرآني

القضائية والشرعية ذات الطابع الفني ............................................. عبادة الأحبار والرهبان.

التفصيلي.

العدل: وهي عقيدة أن الله عادل وأن ............................................ العدل: هو بحث علمي في باب

نظام الوجود قائم على أساس العدل .......................................... الصفات الإلهية يرتبط بما بعد الموت

وكذلك نظام المجتمع والحياة ، وأن ........................................... وتوقع الكيفية التي سيحكم بها الله بين

الظلم والتمييز هو مظهر غير طبيعي ............................................ عباده يوم القيامة ، ولا صلة له بما قبل

ويتنافى مع الغرض الإلهي ، وأن العدل ............................................. الموت، فالعدل في هذا العالم هو مهمة

هو إحدى دعامتي المذهب وهو هدف ............................................ الشاه عباس ومن لفّ لفّه ، ما لله لله وما

الرسالة وشعار الإسلام الكبير . ................................................ لقيصر لقيصر ، والدنيا تقع ضمن دائرة

......................................................................... سلطنة الشاه عباس ، وليس لله سوى

......... الآخرة .

الدعاء : هو نصّ تعليمي تربويّ يربّي .......................................... الدعاء: هو مجموعة من الأوراد

الإنسان على الفضائل ، وهو ممارسة .......................................... والأذكار، إذا حملها الإنسان أو تلاها

عملية تكسب الروح صفاءً ومعنوية .......................................... تكفيه مؤونة السعي وراء رزقه وتحمل

وتعرج بها إلى مقامات القرب الإلهي . .......................................... مسؤولياته ، وتمنحه ثواباً وعطاء في

........................................................................... الدنيا والآخرة دون الحاجة إلى العمل

........................................................................... أو التفكير.

الانتظار: استعداد روحي وعملي .......................................... الانتظار:تلقين على الرضوخ

واعتقادي للإصلاح والثورة على .......................................... والاستسلام للوضع القائم وتبرير

الوضع الفاسد ، وقناعة راسخة بأن .......................................... لفساد الأوضاع ويأس من إمكانية

الظلم يزول وأن الحق سينتصر لا .......................................... إصلاحها وإدانة كل خطوة في هذا

محالة وأن الأرض يرثها المستضعفون .......................................... الاتجاه ، والانتظار السلبي لظهور

وأهل الصلاح. .............................................................. المصلح الكبير .

صقر الصقور
انصاري
انصاري

عدد المساهمات : 208
سجّل في : 04 مارس 2008
العمر : 35

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: مختصر كتاب "التشيّع العلوي والتشيّع الصفوي "للدكتور علي شريعتي

مُساهمة من طرف صقر الصقور في الخميس 24 يوليو 2008 - 23:46

الغيبة: تحمّل الناس أنفسهم لمهمة .......................................... الغيبة :سلب المسؤوليات وتعطيل

تحديد المصير وقيادة المجتمع معنوياً .......................................... الأحكام الاجتماعية للإسلام

ومادياً ، وانتخاب الفرد الأصلح ليقوم .................................. والتملّص من مواجهة المسؤولية تحت

بمهامّ النيابة عن الإمام الغائب . .......................................... ذريعة عدم جدوى العمل والتغيير لأن

....................................................................ر الإمام هو الوحيد القادر على إصلاح

...................................................................... ما فسد وكل ما سوى ذلك هباء. ولا

.......................................................................يجوز العمل إلا بحضور الإمام ، حيث

......................................................................... أنه غائب فلا مشروعية لكل شيء!


التشيّع العلوي هو تشيّع الحب والمعرفة .......................................... التشيّع الصفوي تشيّع الجهل والمحبّة

التشيّع العلوي تشيّع السنة .......................................... التشيّع الصفوي تشيّع البدعة

التشيّع العلوي تشيّع الوحدة .......................................... التشيّع الصفوي:تشيّع الفرقة

التشيّع العلوي:تشيّع العدل .......................................... التشيّع الصفوي:تشيّع العدل!

(العدل الاجتماعي في المجتمع .......................................... (العدل الفلسفي لما بعد الموت )

والحياة )

التشيّع العلوي تشيّع السماء .......................................... التشيع الصفوي تشيّع الاسم

التشيّع العلوي تشيّع الاقتداء .......................................... التشيّع الصفوي تشيّع المدح والثناء

التشيّع العلوي تشيّع الاجتهاد .......................................... التشيع الصفوي تشيّع الجمود

التشيّع العلوي تشيّع المسؤولية .......................................... التشيّع الصفوي تشيّع تعطيل

.......................................................................... المسؤوليات

التشيّع العلوي تشيّع الحرية .......................................... التشيّع الصفوي تشيّع العبودية

التشيّع العلوي تشيّع ثورة كربلاء .......................................... التشيّع الصفوي تشيّع مصيبة كربلاء

التشيّع العلوي تشيّع الشهادة .......................................... التشيّع الصفوي تشيّع الموت

التشيّع العلوي تشيّع التوسل لأجل .......................................... التشيّع الصفوي تشيّع التوسل لأجل

التكامل ........................................................................... الخداع

التشيّع العلوي تشيّع التوحيد .......................................... التشيّع الصفوي تشيّع الشرك

التشيّع العلوي تشبّع الاختيار .......................................... التشيّع الصفوي تشيّع الجبر

التشيّع العلوي تشيّع نصرة الحسين .......................................... التشيّع الصفوي تشيّع ندب الحسين

التشيّع العلوي تشيّع الإنسانية ................................................ التشيّع الصفوي تشيّع القومية

التشيّع العلوي تشيّع الإمامة العلوية .......................................... التشيّع الصفوي تشيّع السلطنة الصفوية

التشيّع العلوي تشيّع الانتظار الإيجابي .......................................... التشيّع الصفوي تشيّع الانتظار السلبي

التشيّع العلوي تشيّع تقية المناضل .......................................... التشيّع الصفوي تشيّع تقية الخامل

الشجاع ........................................................................ الجبان



التشيّع العلوي ..................................................................... التشيّع الصفوي

تشيّع (لا) ........................................................................... تشيّع (نعم)!



انتهى الكتاب حمد الله ورحمك الله يا علي شريعتي
اشهد ان لا اله الا الله
اشهد ان محمد رسول الله
اشهد ان عليا والائمة من ولده حجج الله
اشهد ان احمد والمهديين من ولده حجج الله

صقر الصقور
انصاري
انصاري

عدد المساهمات : 208
سجّل في : 04 مارس 2008
العمر : 35

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

صفحة 2 من اصل 2 السابق  1, 2

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى